الشوكاني

36

نيل الأوطار

عثمان في ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في امرأة ثابت بن قيس . وحديث أبي الزبير أخرجه أيضا البيهقي وإسناده قوي مع كونه مرسلا . قوله كتاب الخلع بضم الخاء المعجمة وسكون اللام هو في اللغة فراق الزوجة على مال مأخوذ من خلع الثوب ، لأن المرأة لباس الرجل معنى ، وأجمع العلماء على مشروعيته إلا بكر بن عبد الله المزني التابعي فإنه قال : لا يحل للزوج أن يأخذ من امرأته في مقابل فراقها شيئا لقوله تعالى : * ( فلا تأخذوا منه شيئا ) * ( النساء : 20 ) وأورد عليه : * ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) * ( البقرة : 229 ) فادعى نسخها بآية النساء ، روى ذلك ابن أبي شيبة وتعقب بقوله تعالى : * ( فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه ) * ( النساء : 128 ) وبقوله فيهما : * ( فلا جناح عليهما أن يصالحا ) * ( النساء : 4 ) الآية . ( وبأحاديث الباب ) وكأنها لم تبلغه ، وقد انعقد الاجماع بعده على اعتباره . وأن آية النساء مخصوصة بآية البقرة وبآيتي النساء الآخرتين ، وهو في الشرع فراق الرجل زوجته ببدل يحصل له . قوله : امرأة ثابت بن قيس وقع في رواية ابن عباس والربيع أن اسمها جميلة ، ووقع في رواية لأبي الزبير أن اسمها زينب والرواية الأولى أصح لاسنادها وثبوتها من طريقين ، وبذلك جزم الدمياطي . وأما ما وقع في حديث ابن عباس المذكور أنها بنت سلول ، وفي حديث الربيع وأبي الزبير المذكورين أنها بنت عبد الله بن أبي ابن سلول ، ووقع في رواية للبخاري أنها بنت أبي فقيل : إنها أخت عبد الله كما صرح به ابن الأثير وتبعه النووي وجزما بأن قول من قال إنها بنت عبد الله وهم ، وجمع بعضهم باتحاد اسم المرأة وعمتها ، وأن ثابتا خالع الثنتين واحدة بعد أخرى . قال الحافظ : ولا يخفى بعده ولا سيما مع اتحاد المخرج وقد كثرت نسبة الشخص إلى جده إذا كان مشهورا ، والأصل عدم التعدد حتى يثبت صريحا . ووقع في حديث الربيع عند النسائي وابن ماجة أن اسمها مريم وإسناده جيد . قال البيهقي : اضطرب الحديث في تسمية امرأة ثابت ، ويمكن أن يكون الخلع تعدد من ثابت انتهى . وروى مالك في الموطأ عن حبيبة بنت سهل أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج إلى صلاة الصبح فوجدها عند بابه فقال : من هذه ؟ قالت : أنا حبيبة بنت سهل ، قال : ما شأنك ؟ قالت لا أنا ولا ثابت بن قيس ، الحديث أخرجه أيضا أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان من هذا الوجه . وأخرجه أبو داود من حديث عائشة أن حبيبة